يدعو بيدرو سانشيز إلى التعاون بين العرب والأوروبيين لمواجهة التحديات العالمية.

شارك رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز في القمة الأولى بين الاتحاد الأوروبي ومجلس التعاون الخليجي في بروكسل، داعيًا إلى تعزيز التعاون العربي-الأوروبي لمواجهة التحديات العالمية، وتعزيز السلام، واحترام القانون الدولي، وتطوير الشراكة الاستراتيجية في مجالات التجارة والأمن والعمل المناخي.
شارك رئيس الحكومة الإسبانية في القمة الأولى بين الاتحاد الأوروبي ومجلس التعاون لدول الخليج العربية، التي عُقدت في بروكسل، بهدف تعزيز العلاقات مع هذه الدول التي تُعد شركاء استراتيجيين في ظل الوضع الجيوسياسي المعقد الحالي.
وقد عُقدت القمة في سياق بالغ الحساسية بسبب الأوضاع في الشرق الأوسط، والتي تؤثر بشكل خاص على دول مجلس التعاون. وتحت شعار «شراكة استراتيجية من أجل السلام والازدهار»، تعكس القمة اعترافًا بالدور الذي تؤديه دول الخليج في منطقتين أساسيتين بالنسبة للاتحاد الأوروبي (الشرق الأوسط وشمال أفريقيا)، إضافة إلى تزايد أهميتها في مجال الأمن الاقتصادي.
وخلال الاجتماع، أكد رئيس الحكومة أن مبادئ وقيم ميثاق الأمم المتحدة، إلى جانب احترام القانون الدولي، يجب أن تكون الركائز المشتركة التي توجه العلاقات بين المنطقتين. كما جدد الدعوة إلى الدفع نحو حل سياسي؛ والتوصل إلى وقف لإطلاق النار في غزة ولبنان؛ ووقف العنف في الضفة الغربية؛ وضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى المدنيين؛ والعمل على الإفراج الفوري عن جميع الرهائن الذين اختطفتهم حماس؛ ودعا المجتمع الدولي إلى تعليق إرسال الأسلحة إلى إسرائيل. وقال: «في هذه اللحظة، الأولوية هي وقف النزاع».
وفي هذا السياق، دعا جميع الأطراف إلى التحلي بضبط النفس لتجنب تصعيد قد يؤدي إلى حرب إقليمية مفتوحة. وأوضح أن تحقيق سلام إقليمي مستدام ودائم لن يكون ممكنًا إلا من خلال تطبيق حل الدولتين، مؤكدًا أن توحيد الجهود بين الاتحاد الأوروبي ودول مجلس التعاون لعقد مؤتمر دولي للسلام أمر أساسي.
كما أشار رئيس الحكومة إلى العدوان الروسي على أوكرانيا، مؤكدًا أن احترام القانون الدولي يجب أن يطبق أيضًا في هذه الحرب التي تمثل انتهاكًا واضحًا لأبسط قواعده من قبل روسيا. وفي هذا الصدد، وفي جميع المجالات الأخرى، تلعب الشراكة بين الاتحاد الأوروبي ومجلس التعاون دورًا محوريًا.
الشراكة الاستراتيجية بين الاتحاد الأوروبي ومجلس التعاون
يُعد التعاون في مجالات مثل التجارة ومكافحة التغير المناخي—حيث تؤدي دول الخليج دورًا أساسيًا—أمرًا حيويًا للأمن الاقتصادي للاتحاد الأوروبي ولتعزيز استقلاليته الاستراتيجية. وأكد رئيس الحكومة أن هذه العلاقة تمثل مثالًا على كيفية إسهام الانفتاح التجاري وبناء الشراكات في تنويع الاعتماد وتقليل نقاط الضعف.
ودعا بيدرو سانشيز إلى تعزيز هذه الروابط التجارية والتقدم نحو نموذج للأمن الاقتصادي لا يؤدي إلى سياسات حمائية، مشيرًا إلى ضرورة اتباع نهج إقليمي يتيح لجميع دول المنطقة التقدم. وفي هذا السياق، جدد التزام إسبانيا بالمساهمة في هذا التطور.
وفي هذا الإطار، يُعد التصدي لحالة الطوارئ المناخية—كأحد التحديات المشتركة—عنصرًا مهمًا في هذه العلاقة، وهو تحدٍ عالمي يتعين على دول الاتحاد الأوروبي ودول مجلس التعاون التعامل معه بحزم.
ويتضمن البيان المشترك بين الاتحاد الأوروبي ومجلس التعاون الالتزام بتعميق الشراكة الاستراتيجية والارتقاء بها إلى مستوى أعلى، بما يتماشى مع خطة العمل المشتركة 2022–2027، في المجالات التجارية والسياسية والطاقة والمناخ.
اللقاءات الثنائية
وعلى هامش القمة، عقد رئيس الحكومة لقاءين ثنائيين. حيث التقى لأول مرة برئيس وزراء الكويت، أحمد العبدالله، وجرى خلال اللقاء استعراض أبرز القضايا ذات الاهتمام المشترك في العلاقات الثنائية، إضافة إلى مناقشة أولويات الكويت خلال رئاستها الدورية المقبلة لمجلس التعاون. كما أكد الجانبان قناعتهما بضرورة عمل العرب والأوروبيين معًا من أجل السلام والدفاع عن قيم ومبادئ نظام دولي قائم على القواعد.
كما عقد لقاءً مع ولي العهد ورئيس وزراء المملكة العربية السعودية، الأمير محمد بن سلمان، حيث أعرب رئيس الحكومة عن تقديره لجهود الوساطة التي تبذلها بلاده لتحقيق السلام والاستقرار في المنطقة، وكذلك عن الإرادة المشتركة لإنهاء العنف وتحقيق حل الدولتين.
© 2026 جامعة الدول العربية